محمد متولي الشعراوي

3044

تفسير الشعراوى

التاريخ عن هدية من أحد ملوك العرب إلى شارلمان ملك فرنسا وكانت الساعة دقاقة ، وظن الناس من أهل فرنسا أن بهذه الساعة الدقاقة شيطانا . وفكرة تلك الساعة أن العالم الذي صممها وضع فيها إناء من الماء به ثقب صغير تنزل منه القطرة بثقلها على شئ يشبه عقرب الساعة ، فتتحرك الساعة دقيقة واحدة من الزمن . وكانت الساعة تسير بنقطة الماء . وكان ضبطها في منتهى الدقة . وحين رآها الناس في بلاط شارلمان ملك فرنسا ظنوا أن بداخلها شياطين . وهذا نموذج من نماذج كثيرة لا حصر لها ولا عدد تدخل في نطاق قوله الحق : سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ( من الآية 53 سورة فصلت ) وحينما جاء الفرنسيون إلى القاهرة كان معهم تلك البعثة العلمية ومعهم مطبعة ، وعرض هؤلاء العلماء الفانوس السحرى ، وجعلوا الناس البسطاء يذهلون من تقدمهم العلمي . واستترت تلك الحملة بعروض أقرب إلى « الأكروبات » . وكان عمل العلماء هو البحث عن سر حضارة المصريين والمسلمين ؛ لأنهم يعلمون أن الحضارة الإسلامية انتقلت إلى مصر بالإضافة إلى حضارة المصريين القدماء . لقد كانوا يعرضون ألعابهم السحرية العلمية بدرب الجماميز ، وذلك حتى ينبهر الناس بالحضارة الفرنسية . وكان علماؤهم في الوقت نفسه يكتشفون ما نقش على حجر رشيد ، وهو الحجر الذي اكتشفه ضابط فرنسى شاب اسمه شامبليون ، وعلى هذا الحجر كتبت الكلمات الهيروغليفية . واستطاع شامبليون أن يفصل أسماء الأعلام الهيروغليفية ومن خلال ذلك استطاع أن يصل إلى أبجدية تلك اللغة . وكأن اللّه أراد أن يسخر الكافرين بمنهج اللّه ليؤيدوا منهج اللّه . إن في كل لغة شيئا اسمه « منطق الأعلام » ومثال ذلك أن يوجد اسم رجل أو أمير أو إنسان ، فهذا الاسم مكون من حروف لا تتغير ، مثال ذلك نأخذه من اللغة الإنجليزية ؛ كان اسم رئيس وزراء إنجلترا في وقت من الأوقات هو « تشرشل » هي كلمة إذا ترجمناها ترجمة حرفية لم تدل على صاحبها ولم تعرفنا به لأننا عندما نترجمها نكتفي بكتابة الاسم بالحروف العربية بدلا من اللاتينية . إذن فالأعلام لا يتغير نطقها .